العلامة الحلي
تقديم 76
منتهى المطلب ( ط . ج )
وإن كان قد عمل محرّما من حيث النّقل ، وهذا من نحو الصّلاة في المكان المغصوب أو البيع في يوم الجمعة عند النّداء مثلا ، حيث تترتّب آثار الإبراء للذّمّة وتحقّق الملكيّة بالرّغم من ممارسته ممّا هو محرّم . لذلك ، فإنّ المسوّغ العلميّ - في النّموذج الثّالث - يظلّ فارضا فاعليّته في هذا الصّعيد . وهو أمر ينطوي على فائدتين في ميدان البحث ، أولاهما : الفائدة العلميّة المتمثّلة في رحابة صدر المؤلَّف لأن يفترض إمكانيّة الصّواب لوجهة النّظر المفترضة ، والأخرى : الفائدة المصحوبة بالإمتاع العلميّ ، حيث انّ تناول المسألة في شتّى صورها تحقّق إمتاعا علميّا له إسهامه في إثراء تجربة القارئ وتحريك ذهنه على المحاكمات العقليّة ، وهذا ما توفّر عليه فقيهنا الكبير « العلَّامة » في عرضه الممتع لكثير من افتراضاته الَّتي تفصح عن إسهامه العلميّ الضّخم في هذا الميدان وفي سائر الميادين الَّتي طبعت شخصيّة « العلَّامة » بسمات فائقة جعلت منه شخصيّة علميّة متفرّدة في تأريخنا الفقهيّ الموروث والمعاصر . عنصر التّطوير الفقهيّ : والآن ، خارجا عن الملاحظات الَّتي طرحناها في سياق تقويمنا لممارسات « العلَّامة » وهي ملاحظات قد لا يوافقنا القرّاء عليها ، بخاصّة أنّ طبيعة الممارسة الاستدلاليّة الشّاملة الَّتي لا تقتصر على صياغة الدّليل العابر ، تتطلَّب منهجا يقوم على تثبيت وجهة النّظر أو إلزام المخالف من الخاصّة والعامّة من خلال طرائق متنوّعة ، مثل : افتراض صحّة الرّواية حينا ، والطَّعن بها في موقع آخر ، ومثل : الاستدلال على مسألة لم يقتنع الفقهاء بها ، ثمَّ ترتيب الآثار عليها على نحو الافتراض ، ومثل : تقديم الأصل على الأمارة ، . إلخ ، أولئك جميعا قد تفرضها طبيعة الممارسة الفقهيّة الَّتي لم تقتصر على فقيهنا الكبير ، بل انسحبت على المتأخّرين أيضا ، بحيث أصبحت جزءا من الصّناعة الفقهيّة الَّتي اكتسبت طابعا مشروعا . ولذلك ، فإنّ إبداء الملاحظات على هذه الصّناعة لا يعني أنّها تقلَّل من ضخامة وإحكام ومتانة العمارة الفقهيّة الضّخمة الَّتي خطَّط لها « العلَّامة » .